إقتصاد الناس

حصيلة اخنوش : إنجازات على الورق…وأزمة تتنفس في الشارع

حين خرج عزيز أخنوش ليقدّم حصيلة حكومته ومسار الإنجازات، شعر كثير من المغاربة وكأن الرجل يتحدث عن دولة سويدية صغيرة… لا عن المغرب الذي يعرفونه كل صباح. فالأرقام التي عرضها بدَت كأنها قادمة من عالم موازٍ، حيث الأسعار منخفضة، والخدمات ممتازة، والقطاعات العمومية مزدهرة. عالم لم يره أحد، سوى الحكومة. أول “الإنجازات” التي أعلنها كانت الدعم المباشر لأربعة ملايين أسرة. جميل… لكن السؤال الذي يطرحه الناس ببساطة: أين هي هذه المساعدات؟ هل تصل إلى البيوت أم فقط إلى البيانات الحكومية؟ فالدعم الذي يتراوح بين 500 و1200 درهم لا يصمد أمام ارتفاع الأسعار، لأن الأسواق —على ما يبدو— تتلقى خبر الدعم قبل المواطنين، فترفع أسعارها بسرعة فائقة وكأنها تحتفل بالمناسبة. وفي ملف الصحة، تحدّث رئيس الحكومة بثقة عن تعميم التغطية الصحية، بينما الواقع يقول إن المواطن يدخل إلى المستشفى العام كأنه يدخل إلى مغامرة مجهولة النهاية: انتظار طويل، نقص في الأطر، غياب في التجهيزات، وفي النهاية يُطلب منه شراء كل شيء… حتى الضمادة. تغطية صحية؟ نعم، على الورق. أما في الواقع، فالمريض يحتاج “تغطية نفسية” ليصمد داخل المستشفى. ثم نصل إلى التعليم. هنا تحدّث أخنوش عن “مدارس الريادة” و”مدرسة الفرصة الثانية”. لكن المدرسة العمومية ما تزال بالكاد تعثر على “الفرصة الأولى” وسط الاكتظاظ وغياب التجهيزات. والتلميذ المغربي، الذي يتنقّل بين 45 و50 زميلاً في القسم، يكتشف أن “الريادة” الوحيدة المتوفرة هي ريادة الصبر على ظروف التمدرس. أما الاقتصاد، فقد قدّم رئيس الحكومة نسب نموّ تبعث على التفاؤل: 3.8% في 2024 و4.8% في 2025. لكن هذا النمو يشبه كثيراً تلك النباتات البلاستيكية الجميلة: منظرها رائع… لكن ليس لها رائحة، ولا حياة، ولا علاقة بالتربة التي يجلس عليها المواطن. نمو بدون أثر اجتماعي، مثل ضوء مصباح جميل لكنه لا ينير شيئاً. ثم جاءت الجملة الذهبية: “الدار البيضاء بدأت تتنفس”. وهنا انفجر الضحك على مواقع التواصل: فالمدينة التي “تتنفس”، حسب الخطاب الرسمي، هي المدينة ذاتها التي يخوض سكانها معارك يومية مع الزحام، التلوث، الفوضى، والشتاء الذي يكشف المستور في كل مرة. إن كانت الدار البيضاء تتنفس فعلاً، فلا بد أنها تستعمل جهازاً تنفسياً تحت الصيانة. وبينما كان أخنوش يعرض ما سماه “مسار الإنجازات”، كان المواطنون يرون مساراً من نوع آخر: مسار غلاء، مسار احتكار، مسار أزمات بلا توقف. المغاربة لا يعارضون الأرقام، بل يعارضون غياب أثر تلك الأرقام في حياتهم. وفي النهاية، بدت حصيلة حكومة عزيز أخنوش ومسار الإنجازات مثل فيلم جميل الإنتاج، قوي الإخراج، مليء بالمؤثرات… لكنه لا يعبّر عن الواقع الذي يعرفه الجمهور. جمهور يريد خدمات حقيقية، وأسعاراً مستقرة، وتعليماً يقدم فرصة واحدة على الأقل، وصحة لا تحتاج معجزة، واقتصاداً يشعر به لا يقرأ عنه فقط. ويبقى السؤال الأكبر: هل تعيش الحكومة في المغرب نفسه الذي يعيش فيه المواطنون… أم أننا أمام “نسختين” من البلد تختلفان بقدر اختلاف الخطاب عن الحقيقة؟ المصدر: لقاء “مسار الإنجازات” الذي عقده التجمع الوطني “للأحرار” بالدار البيضاء (11/15/2025)

GEN212

صوت الجيل الصاعد، وكاتب رأي متخصص في تحليل قضايا الشارع المغربي من زاوية الشباب. نؤمن بأن الإعلام الحقيقي يبدأ من المواطن. مهمتنا هي كسر حاجز الصمت، نقل الحقائق الصادمة حول الفساد، والتركيز على العدالة الاجتماعية والفرص المهدرة لجيلنا. في موقع "الشعب الإخباري"، لا ننقل الخبر فحسب، بل نصنعه من قلب الواقع.
زر الذهاب إلى الأعلى